
03-30-2006
|
 |
|
¸ أمـيـ § المؤسس § ــر ¸
لحظه يابقايا الليـل
______________
|
|
|
|
|
|
تعدد الزوجات والمشكلات العميقة
قبل فترة تابعت بالصدفة برنامج "آداب الخلاف" في القناة الأولى من التلفزيون السعودي؛ وهو برنامج يقدمه ثلاثة رجال تبدو عليهم علامات التديّن الاجتماعي، ويبدو أن بعضهم كان يشغل مناصب أكاديمية. وقد لفت انتباهي اتصال هاتفي من سيدة سعودية عرضت مشكلتها الأسريّة مع زوجها المتزوج عليها من امرأة أخرى وقالت إنّ زوجها لا يوليها اهتماما ولا يعتني بأطفالها ووصل به الأمر أن أهمل أسرته نهائيا منصرفا نحو زوجته الثانية؛ وعرضت المشكلة على أساس أنّ المتضررين في هذه المشكلة هم الأطفال ولكنها رغم الألم والغصة الواضحة في صوتها وهي تذكر المرأة الأخرى لم تذكر نفسها بوصفها ضحية مهضوماً حقها. وقد رد عليها أحد المذيعين في البرنامج أنها تتحمل جزءا من الخطأ الذي حصل كما يتحمل زوجها جزءا آخر؛ ثم ذكر بأنّ "التعدد هو مطلب وضرورة"! وتابع قائلا إنّ عليها أن تقرّب الزوج لأبنائه -الذين أنجبتهم منه- عن طريق تقربها لأبناء ضرّتها.
وهنا أتساءل ليس فقط بوصفي امرأة بل أيضا بوصفي مسلمة: كيف يمكن أن يكون التعدد مطلبا وضرورة؟ هذه الفكرة تدعو إلى هدم البيوت وليس إلى ردم الصدع ولمّ الشمل لأنها تشجع على الهروب من المشاكل بخلق مشكلات جديدة، كما أن فيها رسالة واضحة ضد المرأة مما يدمر كيان الأسرة ويخلق حياة مشتّتة ومضطربة ربما تنتج أفرادا معاقين فكريا ونفسيا.
هذه الأفكار التي يبثها البعض مّمن يتساهلون في مسألة التعدد تخلق خوفا شديدا عند النساء المتزوجات من شبح خيانة العشرة فلا تثق الزوجة بزوجها لأنها تسمع من رجل الدين أن هذه الفكرة مقبولة، كما يعزز خوفها ما تسمعه في القصص الشعبية وحكاوي المجالس ونصائح الصديقات والقريبات أن من يأمن الرجال هو كمن يأمن الغربال. وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال حول سبب عيش الزوجة المسلمة أو الزوجة المتزوجة من رجل مسلم هذا الكابوس؟ هل الخطأ في الشروحات الدينية أم في تطبيق بعض التعاليم أم إن المشكلة أكثر تعقيدا من الدين لأنها ربما تمتد لأصول ثقافية قديمة؟
من المعلوم أن هناك دولا عربية وإسلامية حرّمت التعدد ومنعته في قوانينها المدنيّة وكانت تستند في تحريمها للتعدّد على أصول دينية واضحة تحفظ كرامة المرأة وتحفظ الأسرة، وبالتالي فهي تحفظ الرجل لأن الرجل لن يكون سعيدا وهو لا يعرف أين سكنه واستقراره. فكثير من المعددين لا يقتصرون على نسائهم بل يفكرون بالزواج مرة أخرى لأنهم في الحقيقة لم يحصلوا على مستوى الاستقرار النفسي والعاطفي الذي كانوا يرتجونه. وهذه نتيجة منطقية للتعدد لأن المرأة التي تشعر بالإهانة والظلم لن تعطي حبها لرجل تشاركها فيه أخرى. المرأة التي تهب الرجل مشاعرها الصادقة وحبها عن طيب نفس وخاطر تجعله يعيش في سعادة واستقرار على عكس المرأة التي تكره زوجها وتحنق عليه لإهانتها بمضاجعة غيرها.
يشار إلى أن هناك من يسعى إلى إيجاد مبررات كثيرة للتعدد ويقيّده بشروط القدرة والعدل وغير ذلك من القيود التي تُتّخذ باستمرار ذريعة لهذا النوع من الزواج. بيد أن الأمر ينبغي أن ينظر إليه على أن الرجل/الذكر هو الذي يُشرّع باستمرار مثل هذه التنظيرات لأنها تسير وفق الإطار الثقافي الذكوري الذي ينتمي إليه. على أنه لا يمكن إغفال وجود عدد من النساء ممن يرتضين بهذا النوع من الزواج وربما يسعين إليه. ولكن لابد أن نلاحظ أنه إذا كان هناك عدد من النساء رضين بهذا النوع من الزواج فينبغي أن ننظر في ظروفهن الاجتماعية والنفسية والعقليّة التي أجبرتهن على العيش في مثل هذا الوضع والرضا بزوج مشترك. إن ظروف الزوجة الأولى تختلف عن وضع الزوجة الثانية أو الثالثة. في الغالب تكون الزوجة الأخرى ذات ظروف نفسية واجتماعية وربما اقتصادية أجبرتها على الزواج برجل متزوج ساهمت تلك الظروف في مساعدة غريزتها على تحطيم حياة أسرة لأنها لم تفكر إلا في نفسها ضمن دائرة ضيقة رسمتها لها الثقافة وعزّزت في نفسها قضية المكيدة واصطياد الرجل ظنّا منها أن العيش في كنف رجل "عود فهو خير لها من القعود". ومعلوم أن الثقافة الشعبية ترسخ مثل هذه المفاهيم التي تحض المرأة على الزواج من أي رجل، وكلما تقدمت بها السنّ بدأت الثقافة تلحّ عليها على أن تتعلق بربع رجل أو كما يقول المثل "عود" وسواء أكان المقصود به كبير السن أم العُود اليابس من الغصن الذي ماتت فيه الحياة، فإنه يتضمن الشيء التافه اليسير.
والجدير ذكره أن كثيرين يعتقدون أن الشريعة الإسلامية هي التي أباحت التعدد وفتحت أبوابه لكل زوج مسلم، ولكنّهم يغفلون عن أمرين مهمين يعتبران من أسس الدين الإسلامي الصحيح وهما: أن الشريعة لا يمكن أن تُشرّع الضرر والأذى، والأمر الآخر هو أن الإنسان -الرجل والمرأة على حد سواء- في نظر الشريعة الإسلامية أشرف مخلوق؛ لذلك جلبت له المصالح وعلمته حسن استخدامها ودرأت عنه المفاسد وصانته من الوقوع فيها. ومن هنا فإن القول بالسماح بالتعدّد لأي رجل مسلم قادر على العدل والنفقة قول يركز فقط على طرف واحد في الموضوع وهو الرجل ويغفل عن المرأة وظروفها وحالتها، ولهذا فإن هذا الرأي لا ينسجم مع روح الشريعة نفسها لأن النصوص التي يستند عليها داعمو فكرة التعدّد نصوص تقبل التأويل والتفسير.
ومما تنبغي الإشارة إليه هنا هو أنّه يجب على الرجل أن يضع المرأة مكانه حينما يفكر بالتعدد أو بمعاشرة سيدة أخرى؛ من الناحية النفسية وليس الشرعية، فالأمر عند المرأة لايختلف عنه عند الرجل. فهل يرضى أن تعيش زوجته تحت سيطرة عدد من الأزواج؟ إن الشعور المقرف والقاتل الذي يعيشه أي رجل يمكنه أن يتخيل زوجته تشارك غيره عواطفها ومشاعرها وجسدها، هو الشعور نفسه الذي تعيشه المرأة أو تتخيله في حال الزواج عليها أو إشراك غيرها في حياة زوجها. إن من أصول العدل في ديننا أنه يجب أن نضع الشخص الآخر الذي نتعامل معه مكاننا وننظر هل نقبل ذلك التصرّف لأنفسنا لكي نقبله للآخر أم لا. هذا هو الدين والخلق، لكن الثقافة الذكوريّة الشائعة بيننا غيّرت بعض المفاهيم الدينية فلم تجعل الرجل مثل المرأة في المكانة الإنسانيّة. نحن لا نختلف أن ثمة فروقا فسيولوجية بين الرجل والمرأة خلقها الله وهي التي تميز كل جنس عن الآخر؛ لكن هذه الفروق ينبغي أن تبقى في إطارها البيولوجي. أما المسائل التي تتعلق بالكرامة والإنسانيّة فهي مشتركة بين الجنسين. أما موضوع "القوامة" فهو تكليف للرجل بسبب السمات الفسيولوجية الخاصة به وليس تكريما لجنسه في مقابل إذلال جنس المرأة. ينبغي ألاّ يُستغل مثل هذا الأمر لفرض وصاية ذكوريّة تتحكم في حياة المرأة وربما تدمّرها من خلال تشريع انتهاك الرجل لإنسانية المرأة.
مخرج ,,,, ياليت الشباب يعود يومآ ,,,,
,,,,, في السـ؟؟؟؟؟ـمو علو وارتفاع عن الدنايا، ومن سمت همته الى معالى الامور طلب العز والشرف، وسما في حسبه ونسبه ,,,,
|