مع الصيام يتأكد وجوب حفظ الجوارح عن المعاصي والآثام.
قال صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) [أخرجه البخاري].
ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن المراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصوم السالم منه.
كما ذكر ناقلاً عن البيضاوي أنه ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة.
فصوني أيتها الغالية جوارحك عن المعاصي فلا يفكر عقلك إلا في طاعة الله، ولا يحمل قلبك إلا كل خير للمسلمين والمسلمات، ولا تقع عيناك أو تنصت أذناك أو ينطق لسانك إلا بما يحبه الله ويرضاه وجاهدي نفسك في ذلك.
قال تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ - العنكبوت: 69.
:::
حرف الخاء
الخروج من المنزل
في شهر رمضان يكثر خروج النساء من بيوتهن إما لأداء صلاة التراويح في المسجد، وإما للأسواق لشراء مستلزمات العيد أو غير ذلك.
فقبل أن تبادري بذلك أخية تذكري أن الأصل للمرأة القرار في بيتها.
بل إن صلاتها في بيتها أفضل لها من صلاتها في المسجد مع جواز ذهابها إليه.
قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)) [أخرجه أبو داود وصححه الألباني].
فما بالك بما هو دون ذلك من المطالب الدنيوية ! فلا تكثري أيتها الحبيبة من الخروج لغير حاجة ولا تضيعي هذه الليالي العظيمة في الأسواق.
وتذكري قوله صلى الله عليه وسلم: ((المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) [أخرجه الترمذي وصححه الألباني].
وإن اضطررت للخروج من المنزل فالتزمي بحجابك الشرعي الساتر بشروطه التي ذكرها أهل العلم وهي (استيعاب جميع البدن، أن لا يكون زينة في نفسه، أن يكون صفيقاً لا يشف، أن يكون فضفاضاً غير ضيق، أن لا يكون مبخراً مطيباً، أن لا يشبه لباس الرجال ولا الكافرات، أن لا يكون لباس شهرة)
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الدعاء هو العبادة)) [أخرجه أحمد وغيره وصححه الألباني].
فلا يفوتك اغتنام هذا الشهر الكريم بالاجتهاد في الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة خاصة في أوقات الإجابة والتي منها على سبيل المثال:
(الصائم حتى يفطر، المظلوم، المسافر، الوالد لولده، المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، بين الأذان والإقامة، في الثلث الأخير من الليل، في السجود، عند نزول المطر، في آخر ساعة من يوم الجمعة).
ولا تغفلي عن الإخلاص في الدعاء، والإلحاح فيه، وعدم الاستعجال، واليقين بالإجابة وتذكري حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه بدعوة أن يردهما صفراً ليس فيهما شيء)) [أخرجه أبو داود وصححه الألباني].
فلا تتواني عن الدعاء متحرية أوقات الإجابة حتى لا تكوني ممن قال فيهم صلى الله عليه وسلم: ((أعجَز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام)) [أخرجه البيهقي وصححه الألباني].