في بقعةٍ من الأرض يكسوها الجمال ،
ويتفرّد بها سحرٌ تتراقص له الأفنان ، ويغرّد البلبل
الشادي له على وتيرة من الألحان ،
ألحانٌ عزفت لأجلها الطبيعة بسمائها ورمالها ونسائمها
تلك النسائم التي تأتي بأريج الحياة ،
وتهيّج شتى المشاعر التي خلقت كي تشعرنا بمعانيها
وتعلمنا بأن هناك قيماً حيةً في كياننا ،
تعيش معنا وبداخلنا ، إن دفنت ، فما المدفون سوى
دافنها ، وإن برزت ، فما البارز سوى صاحبها ..
قيمٌ راقية ومباادئ سااميه، ومشاعر أرقى ،
تزيّن المرء كما لو أنها رصّعته بأغلى وأثمن
معادن عرفتها
البشرية، وليس بغريبٍ أن نجد من لا يفقه ماهيتها ،
وإنما علينا أن نتيقن بأن كل جاهلٍ بها قد
مات ميتةً بائسةً ومازال يصارع الحياة بجهلٍ يزداد يوماً تلو يوم .
قد يكون للبقاء في الحياة صراع ، لكن أهم صراع ٍ هو
أن نصارع من أجل القيم والمشاعر
والمعاني السامية والراقية ،
التي تلاشت لدى البعض ، وحفظت لدى آخرين عرفوا قدرها ،
ارتفعوا بارتفاعها ، وآزروا من أجلها ،
ربما لأنهم عرفوا قدرها ، وآمنوا بثمنها !
حينها قد نبصر جمال الأشياء والمعاني ،
ونرتبط بها ارتباط صداقةٍ وثيقة ، لا تهزها كبائر
الأمور وصغائرها ،
ربما لأننا ارتقينا بقيمنا فارتقت بنا ..
وربما لأننا بتنا نحمل قلوباً في داخلنا ،
تنبض بالحب والإخلاص والوفاء ، ولاشك في أن
الإخلاص هو الأهم ،
لأن نبع الإخلاص يدفع بالحب ليسري ويتدفق بقوة فيتفانى
في الوفاء
ويمتد به إلى أقصى درجاته ،
حينها نستطيع أن نبصر جمال الحياة
